الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
79
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 1 ) . « فلقد كان » أي : عيسى . « يتوسّد الحجر » أي : يجعله له وسادة ، وفي الخبر : أنّ إبليس أتى عيسى عليه السّلام وكان نام وجعل وسادته لبنة ، فقال له عليه السّلام : ما تريد منّي وليس لي شيء من علائق الدّنيا فقال : ما دام هذه اللبنة تحت رأسك أرجو منك ذلك . فأخذه عيسى ، ورمى به ( 2 ) . « ويلبس الخشن » وزاد ابن أبي الحديد ( 3 ) : « ويأكل الجشب » . « وكان إدامه الجوع ، وسراجه بالليل القمر ، وظلاله في الشتاء مشارق الأرض ومغاربها » ولم يكن له دار ولا بناء . « وفاكهته وريحانه ما تنبت الأرض للبهائم » ولم يأكل لحما ولا فواكه . « ولم تكن له زوجة تفتنه » كما اتّفق للكثير من العبّاد والزهّاد افتتانهم بنسائهم . « ولا ولد يحزنه » بمرضه أو خوف فقره أو موته . « ولا مال يلفته » أي : يصرفه عن اللّه تعالى وذكره ، قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 4 ) . « ولا طمع يذلهّ » فقالوا : عزّ من قنع وذلّ من طمع ( 5 ) .
--> ( 1 ) آل عمران : 45 - 49 . ( 2 ) إحياء علوم الدين للغزالي 3 : 191 . ( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 450 . ( 4 ) المنافقون : 9 . ( 5 ) هذا قد شهر عن علي عليه السّلام حتى صار من الأمثال السائرة ، رواه بفرق يسير الجاحظ في مائة كلمة على نقل عبد الوهاب في شرحه : 38 ، ورواه برواية أخرى أيضا رشيد الدّين الوطواط في شرح مائة كلمة : 24 .